الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
508
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
سمرقند ، وانتزع جميع ما كان للشيخ قدس اللّه سرّه ، وأمر بخروج الشيخ محمد يحيى إلى خراسان ، وكان قد سعى به عنده رجل من العلماء خدم أباه ثمانية وعشرين سنة ، فلم يلتفت إليه ولا لقنه الذكر ، وكان من عادته قدس اللّه سره أنه إذا طلع على باطن أحد أنه يتولى الرياسة لا يعلمه الطريق ، كما قال لأصحابه حينما شفعوا عنده في قاضي اندجان ، وكان قد خدمه كذلك : إني انظر إلى باطن الناس ، فمن كان فيه طلب الرياسة والجاه ولو بعد عشر سنين لا يعجبني أن ألقنه الذكر فأرخ أصحابه ذلك ، فبعد عشر سنين وقع كما أخبر رضي اللّه عنه . قال في « الرشحات » : حتى إن ذلك العالم قال لي يوما : نفسي تحدثني أن آخذ سكينا فأجعلها في أحشائي أو أحشاء الشيخ ، لأني اتخذت كل الوسائل لاستجلاب رضاه فما أمكن ، وبقي يخدمه إلى أن انتقل ، فلما جاء التاتار مال إليهم ، ونال جاها عظيما ورياسة كاملة ، فيوم خروج الشيخ يحيى قدس سرّه قال أحد الأمراء الأخباث للسلطان : إن له أتباعا كثيرة في خراسان ، فإن وصل إليها ربما تجدّدت الفتنة ، والفتنة أشد من القتل ، فاقتله هو وأولاده ، فما قبل فألحوا عليه فقال : أنتم أعرف بتدبير أمر الملك فافعلوا الأصلح ، ثم أرسل إلى الشيخ خفية يخبره بذلك ، وبعث له دابة تمشي كل ليلة ثلاثين فرسخا ، وقال له : انج بنفسك إلى خراسان وأنا أرسل إليك ثقلك بعد فما قبل ، وقال للخادم : قل له : حصل لك الأجر والثواب فجزاك اللّه عنا خيرا ، غير أني مبشر من والدي بالشهادة فلعل هذا وقتها ، ثم خرج بمن معه ، فلما أن جاوز تاشكند قال : سبحان اللّه لقد كدنا أن نجاوز سمرقند ، فأين بشارة والدي ؟ مع أني على يقين أن بشارته لا تتخلف فلم لم يظهر لها أثر ، فبينما يسير في صحراء قرية كراب إذ خرج عليه ثلاثمائة فارس من الأوزبك ، فسقوه هو وولديه الشيخ زكريا والشيخ عبد الباقي كأس الشهادة ، وأعادوا ما بقي من أولاده ، وهو الشيخ محمد أمين وأتباعه وأثقاله إلى سمرقند ، وحمل بعض أحبابه المخلصين تلك الهياكل المقدسة إلى سمرقند إلى محلة الشيخ كفشير ، ودفنهم عند الشيخ رضي اللّه عنه ، وكان لجنازتهم هول عظيم ، ومشهد كبير ، حشر له الناس من كل جانب ، وبكى